السيد محمد حسين الطهراني

94

معرفة الإمام

قَالَ : هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْي ؟ ! قُلْتُ : لَا . قَالَ : طُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ حِلّ . فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ، ثُمَّ أتَيْتُ امْرَأةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي رَأسِي وَغَسَلَتْ رَأسِي ، فَكُنْتُ افْتِي النَّاسَ في إمَارَةِ أبِي بَكْرٍ وَإمَارَةِ عُمَرَ ، فإنّي لَقَائِمٌ بِالمَوسِمِ إذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثَ أمِيرُ المؤمِنِينَ في شَأنِ النُّسْكِ ؟ فَقُلْتُ : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! مَنْ كُنَّا أفْتَيْنَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتَّئِدَّ ! فَهَذَا أميرُ المُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ؛ فبِهِ فَائتَمُّوا ! فَلَمَّا قَدِمَ ، قُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِينَ ! مَا هَذَا الذي أحْدَثْتَ في شَأنِ النُّسُكِ ؟ ! قَالَ : أنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ، فَإنَّ اللهَ قَالَ : « وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ، وَأنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، لَمْ يُحِلَّ حتّى نَحَرَ الهَدْيَ . « 1 » والنتيجة الحاصلة في هذا الموضوع وما يستفاد من هذه الروايات والروايات المماثلة التي سيأتي بعضها ، وما يفيده النصّ القرآنيّ الصريح هو وجوب التمتّع في الحجّ الواجب لمن كانوا بعيدين عن المسجد الحرام ، إذ يحرمون في البداية بإحرام العمرة ، ثمّ يحلّون في مكّة بعد الطواف والسعي والتقصير ؛ وبعد ذلك يحرمون من مكّة للحجّ ويتمّون حجّهم . فيؤدّون عمرة وحجّة تامّتين بنيّتين وإحرامين مستقلّين وذلك في سفرة واحدة إلى بيت الله الحرام أيّام الحجّ . ودخلت العمرة في الحجّ حتّى كأنّ إحلالًا وتمتّعاً قد تحقّقاً أثناء فريضة الحجّ ، ولذلك أطلقوا على هذا الحجّ : حجّ التمتّع . وقد ألغى عمر هذا الحكم أيّام حكومته ، وأمر بترك العمرة في أشهر

--> ( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 2 ، ص 90 ؛ وتفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 216 .